العلامة الحلي
300
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
العامة يجوز البناء على ما تقدم مطلقا ( 1 ) . إذا ثبت هذا ، فالنفساء بحكم الحائض ، لأن النفاس في الحقيقة حيض ، وأما المستحاضة فإنها بمنزلة الطاهر يجوز لها الاعتكاف مع الأغسال . قالت عائشة : اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، امرأة من أزواجه مستحاضة ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي ( 2 ) . فإن لم يمكن صيانة المسجد عن التلوث ، خرجت ، لأنه عذر ، فإن كان الزمان يسيرا جدا كقضاء الحاجة ، بنت على ما فعلت وحسبت زمان الخروج من الاعتكاف ، كزمان قضاء الحاجة . وقال الشافعي : إن كانت المدة المنذورة طويلة لا تخلو عن الحيض غالبا ، لم ينقطع التتابع ، بل تبني إذا طهرت ، كما لو حاضت في صوم الشهرين عن الكفارة . وإن كانت بحيث تخلو عن الحيض ، فقولان : أحدهما : أنه لا ينقطع به التتابع ، لأن جنس الحيض متكرر بالجملة ، فلا يؤثر في التتابع ، كقضاء الحاجة . وأظهرهما : ينقطع ، لأنها بسبيل أن تشرع كما لو طهرت ( 3 ) . مسألة 221 : إذا طلقت المعتكفة رجعيا ، خرجت من اعتكافها إلى منزلها عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد ( 4 ) - لقوله تعالى : " لا
--> ( 1 ) المغني 3 : 125 و 153 و 154 ، الشرح الكبير 3 : 125 و 146 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 64 - 65 سنن أبي داود 2 : 334 / 2476 . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 534 ، المجموع 6 : 519 . ( 4 ) فتح العزيز 6 : 538 - 539 ، وقالا به في المتوفى عنها زوجها في المغني 3 : 151 ، والشرح الكبير 3 : 147